تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

178

كتاب البيع

ولعلّ الابتلاء يستغرق سنين عدّةً . ولو كان الغرض حصول رشدٍ ما ، لم يحتج الابتلاء إلى زمانٍ طويلٍ ، فنستكشف أنَّ تعيين الزمان لأجل الاطّلاع على تمام شؤون الصبيّ وأحواله عبر الامتحان والاختبار ، وهو لا يتلاءم إلّا مع القول بالرشد المطلق ؛ لعدم افتقار حصول رشدٍ مّا إلى هذه المدّة . إن قلنا : كيف يمكن استظهار طول المدّة من الآية الكريمة ؟ قلت : إنَّ الآية إذ لم تعيّن المبدأ ، بل خصّت بالذكر المنتهى ، يتّضح لنا أنَّ الابتلاء يبدأ من حين احتمال الرشد ، ولا يكفي امتحانٌ مّا ؛ بدعوى تحقّق صرف الوجود بأوّل وجوداته . الثاني : مناسبات الحكم والموضوع ببيان : أنَّ اليتيم لا يُدفع إليه المال ؛ لوقوعه في التبذير والإسراف على تقدير سفهه ، ما قد يبقى حينئذٍ فقيراً معدماً ، وهو ممّا لا يرتضيه الشارع ؛ لأنَّه أراد أن يكون حاله كحال الآخرين ، ولذا أمر بالابتلاء والاختبار ؛ لحفظ ماله وإصلاح حاله . ومعه فهل يُعقل للحاكم الحريص على حفظ مال اليتيم أن يقول بجواز دفع المال إليه فيما لو تحقّق الرشد عنده بلحاظ بعض المعاملات دون بعضها الآخر ، مع أنَّه أكّد على الابتلاء ودوام الاختبار ؛ تحفظاً على أمواله ورعايةً لمصالحه ، ولم يكتف بالرشد ، بل اعتبر البلوغ والرشد معاً في الحكم بوجوب الدفع إليه ؟ وهل للشارع أن يصرّح بالجواز فيما لو كان اليتيم رشيداً في بيعه سفيهاً في صلحه مثلًا ؟ والآية وإن كانت ظاهرةً في كفاية الرشد في الجملة ، إلّا أنَّ مناسبات الحكم والموضوع « 1 » تقتضي اعتبار الرشد المطلق فيه . ومن هنا لا يلزم البحث

--> ( 1 ) لا يخفى : أنَّ المناسبات المذكورة ليست حجّةً في نفسها ، وغاية ما يمكن أن يُقال : إنّها تنقّح لنا ظهوراً في الآية ، على طبقها يكون الظهور حجّةً ، وهو كما ترى ! مع أنَّ السيّد الأُستاذ اعترف بظهور الآية في كفاية الرشد في الجملة ، أي : على خلاف ما قرّره من مناسبات الحكم والموضوع ، فيتعيّن الرجوع إلى الظهور دونها ، إلّا إذا أورثت القطع بالحكم ، مع أنَّ عهدته على مدّعيه ( المقرّر ) .